الإنتفاضة في أدب الوطن المحتل بقلم: محمد توفيق الصواف

"قراء في القصة القصيرة" من منشورات اتحاد الكتاب العرب - 1997

دراسة نقدية لقصة: "وتكون لنا راية" لنبيه القاسم

 

بين أبرز ما عدّه مؤلفو القصة القصيرة، في الوطن المحتل، من أهم الأسباب التي زادت حجم رفض الفلسطينيين لاستمرارية وجود الاحتلال الإسرائيلي، فوق أراضيهم، والتي ساهم مجموعها في صنع حتمية انطلاقة الانتفاضة كتعبير عملي عن بلوغ رفض هذا الوجود حدّه الأقصى، اتساع نطاق عمليات الطرد والابعاد التي تمارسها السلطات الإسرائيلية، على المستويين الفردي والجماعي، بحق الفلسطينيين، في الأراضي العربية المحتلة.‏

ومن الملاحظ أن مؤلفي قصص الانتفاضة في الوطن المحتل، قد حاولوا الإيحاء لقارئهم بأن تزايد القلق الفلسطيني من اتساع نطاق عمليات الطرد والابعاد، ومساهمة هذا القلق في التعجيل بانطلاقة الانتفاضة، كان مبعثه، بالدرجة الأولى، تخوف الفلسطينيين من احتمال تطور هذه العمليات، في المستقبل، إلى محاولة إقدام إسرائيل على اقتراف جريمة ترحيلهم، بعيداً عن وطنهم، ترحيلاً جماعياً قسرياً..‏

ولعل مما زاد عوامل هذا التخوف، في نفوسهم، قوة، إمكانية صيرورة احتمال الترحيل الجماعي ممكناً... وذلك في أعقاب ارتفاع حرارة نبرة التهديد، بقرب تنفيذ هذه الجريمة، في تصريحات بعض المصابين بحمى الفاشية، من العنصريين الصهاينة، مستوطنين وقادة، على حد سواء... تلك التصريحات التي راحوا يهذون بها، داعين إلى ضرورة الإسراع في اقتلاع العرب الفلسطينيين من أراضيهم المحتلة، وافراغ هذه الأراضي منهم، بنفيهم خارجها، على نحو جماعي كحل وحيد) للخلاص من وجودهم، وما يثيره استمرار هذا الوجود من مشكلات أبرزها، اصرارهم على رفض الاحتلال ومقاومتهم له...‏

وقبل الشروع في إضاءة الكيفية التي طرح موضوع الترحيل الجماعي، من خلالها، في قصص الوطن المحتل القصيرة، الصادرة زمن الانتفاضة، ربما من المفيد الاشارة إلى أن هذا الموضوع الذي درجت الأدبيات السياسية، على استخدام لفظ مصطلحه الانكليزي ترانسفيرTrans-fer)، للدلالة عليه، قد تم طرحه، في تلك القصص، بوصفه واحداً من أكثر تمظهرات النزعة الفاشية، تطرفاً، في الفكر والسياسة الصهيونيين... وهو طرح صحيح إلى حد بعيد... لأسباب من أهمها:‏

أن الدعوة إلى الترانسفير تنبثق مباشرة، من الأرضية العنصرية للأيديولوجية الصهيونية التي تزعم نقاء) اليهود عرقياً، على الرغم من اختلاف أجناسهم، وتعدد ألوانهم ولغاتهم وانتماءاتهم الحضارية .. هذا من جهة ومن جهة أخرى تنبثق هذه الدعوة، أيضاً، من الطبيعة الخاصة للمشروع الصهيوني الاستعماري، بوصفه مشروعاً إستيطانياً إحلالياً، هدفه الأساس هو إحلال شراذم اليهود وتجذيرهم، في الأرض العربية الفلسطينية، مكان سكانها الأصليين من العرب...‏

وتأسيساً على هذا، فإن الدعوة إلى إفراغ فلسطين من سكانها العرب، ليست جديدة، وإنما هي قديمة قدم الفكرة الصهيونية نفسها... ولاأدل على ذلك، من كثرة الإشارات إليها، في معظم كلاسيكيات الأدبيات الصهيونية سواء في المرحلة الجنينية لتكون الصهيونية كفكرة، أو في المرحلة التي تلتها، أي في مرحلة تبلور تلك الفكرة كحركة سياسية، سعت لتهجير يهود العالم، إلى فلسطين، وتجميعهم فيها،(1) تحت شعار "فلسطين أرض بلا شعب، يجب أن تعطى لشعب لا أرض له"، الذي صاغه الصهيوني يسرائيل زانغويل)..‏

فمن الواضح، أن الشق الأول من هذا الشعار -وهو الشق الأساس فيه- يتناقض مضمونه، تناقضاً صارخاً، مع جملة الحقائق الواقعية والتاريخية، لأرض فلسطين... وبالتالي، فإن طرحه كان يعني، ضمناً، إحداث تغيير جذري في هذه الحقائق، على المستوى الواقعي، بالدرجة الأولى... الأمر الذي يعني إفراغ تلك الأرض من سكانها الأصليين، بأي وسيلة وبأي ثمن... وذلك لتنسجم، واقعاً، مع مضمون ما يزعمه الشق الأول من الشعار الآنف... لأن تصييرها فارغة، يفتح أبواب الممكن أمام تحقيق شقه الثاني، من جهة، كما يوفر الغطاء الذرائعي الضروري لتسويغ ما يحتاجه تحقيقه من فعاليات وأنشطة، كالهجرة وإقامة المستوطنات وما شابه.‏

ومن المعروف أن محاولات الصهيونية لافراغ فلسطين من عربها، قد حققت أول تعبير عملي لها، في عمليات شراء الأراضي من بعض كبار الإقطاعيين في فلسطين، ثم في إجلاء العرب عمّا اشتري منها، لتوطين الهيود المهاجرين فيها مكانهم... وقد ظلت محاولات الإفراغ، ضمن هذا المجال الضيق والمحدود، حتى عام 1948، حين تم تحقيق تجربة الترانسفير الأولى والأوسع، بطرد ألوف الفلسطينيين خارج وطنهم، طرداً جماعياً، عبر ممارسة أكثر ألوان الإرهاب تطرفاً...‏

ويبدو أن تجربة 1948 تلك، قد ظل تكرارها يدغدغ شهوات القيادات الإسرائيلية المتعاقبة، بعد حرب حزيران عام 1967... وقد صاغ المسؤولون، في تلك القيادات ذرائع شتى لتسويغ تكرارها.. وكان من أبرز تلك الذرائع، ما زعموه من ضرورات الحفاظ على ما أسموه "نقاء الدولة اليهودية"... هذا "النقاء الواجب تحقيقه)، ضمن أي حدود يمكن أن تصل إليها المؤسسة العسكرية الإسرائيلية، ذات الأطماع التوسعية اللامحدوده، في أي وقت، تبدو فيه الجغرافيا السياسية الرخوة للأرض العربية قابلة للتراجع أمام حركية تلك الأطماع، واندفاعاتها العسكرية العدوانية...‏

ولكن، وعلى الرغم من كل ما انتهجته القيادات الإسرائيلية، من سياسات الاضطهاد ضد الفلسطينيين في الأراضي العربية المحتلة عام 1967، وما قامت به من ممارسات القمع والإرهاب، لم تفلح في تكرار تجربة 1948... ذلك أن العرب، في الضفة الغربية وقطاع غزة، كانوا أنضج وعياً ممن سبقهم؛ ولهذا، ظلوا مصرّين على بقائهم في وطنهم لا يبارحونه، مهما كان ثمن استمرار بقائهم فيه باهظاً. الأمر الذي عطل تحقيق الحلم الإسرائيلي بتكرار ترانسفير 1948، دون أن يلغي الأمل بإمكانية تحقيقه مستقبلاً.. وهذا ما يفسر، إلى حد بعيد، استمرار الدعوات الترانسفيرية قوية، في أوساط القوى السياسية المختلفة، في إسرائيل تلك الدعوات التي يعلو صراخها ويعنف، كلما تصاعدت درجة الرفض الفلسطيني لاستمرارية الاحتلال الإسرائيلي، وكلما عبر هذا الرفض عن نفسه بأي شكل من أشكال النضال والمقاومة..‏

ولما كانت الانتفاضة الحالية، تعد أعلى الذرى التي انتهى إليها النضال الفلسطيني المعبر عن رفض الاحتلال الإسرائيلي وممارساته، كان بدهياً أن يعلو صراخ الترانسيفيريين الصهاينة، على مختلف مستوياتهم وانتماءاتهم، مؤكدين، عبر ذلك الصراخ الهستيري، أن الحل الأمثل والوحيد) للقضاء على الانتفاضة، قضاءً نهائياً مبرماً، هو ترحيل العرب الفلسطينيين من الضفة الغربية وغزة المحتلتين، بشكل جماعي، إلى أي مكان يرضى باستقبالهم..‏

وبعد، يمكننا أن نرى جزءاً لا بأس به مماسبق كله، في مرآة أكثر من نموذج قصصي، صدر داخل الوطن المحتل، في زمن الانتفاضة.. لكن أكثر هذه النماذج احتفالاً بموضوع الترانسفير، كان قصة قصيرة بعنوان وتكون لنا راية)(2) للقاص الفلسطيني نبيه القاسم..‏

ففي هذه القصة، يشكل موضوع الترانسفير أحد محاورها الرئيسة، إن لم يكن محورها الأساس. أما الزاوية التي اختار نبيه القاسم الاطلال منها على هذا الموضوع، فهي تلك التي تكشف عن الدوافع العنصرية /العرقية الكامنة وراء اطلاق دعوات الترانسفير الإسرائيلية، وعن البعد الفاشي، تحديداً، لهذه الدعوات.. هذا البعد الذي يتمظهر، على أرض الواقع، بتلك السلسلة الطويلة، من الاهانات وممارسات الاذلال اليومية المرهقة التي يعانيها أبناء الشعب العربي الفلسطيني على أيدي سلطات الاحتلال الإسرائيلين والتي تعبر عن دوافعها العنصرية؛ بنظرات الاحتقار والاستعلاء، وبهذه المجموعة من الصفات التي يطلقها الإسرائيليون على العرب، والتي تتساوق، في دلالاتها، مع تلك النظرات، وما يصاحبها من ممارسات...‏

فالعرب -كما تبين القصة- ليسوا بشراً) في نظر المحتلين الاسرائيليين، بل ليسوا حتى مجرد حيوانات) وإنما هم أحط قدراً) بكثير.. إنهم تجمع كبير من جنس تلك الحشرة الكريهة، الصرصار)!!!... ولأن وجود الصراصير مزعج، في أي مكان يتكاثرون فيه ويتجمعون، فإن التخلص منهم لا يبدو مستحباً فقط، بل ضرورياً...، أياً كانت الوسيلة القادرة على تحقيقه كهدف... سواء كانت هذه الوسيلة إبادة جماعية شاملة، أو كانت بديلتها الأخف جرمية، من حيث الظاهر، أي الترحيل الجماعي...‏

ومع أن التعطش لاهدار الدم العربي، يجعل الإسرائيليين -كما يستشف من القصة، وكما يؤكد تاريخهم الحافل بالمجازر الجماعية ضد العرب- أكثر تحبيذاً لاتباع الوسيلة الأولى، لأنها أكثر إرواءً لساديتهم العنصرية، نراهم يضطرون، لأسباب دولية وأخرى محلية، إلى تجنب القيام بحملات إبادة جماعية، وإلى تركيز جهودهم، في مجال محاولة أخرى، هو مجال خلق الأجواء والمناخات الملائمة، لتسويغ احتمال أقدامهم على ترحيل عرب الضفة الغربية وغزة ترحيلاً جماعياً، في المستقبل..‏

ومن مأزق حيرة الإسرائيليين، في الخيار بين وسيلتين لتنفيذ جريمة عنصرية، هي اجتثاث شعب بأكمله، من أرض وطنه، ومحاولة إلقائه خارجها، ينطلق خيال بطل القصة ليرسم، على نحو سريالي تقريباً، صورة عالم غريب، يدور فيه صراع بين جنرال إسرائيلي، ترمز ملامحه وتصرفاته للقيادة الاسرائيلية السياسية والعسكرية معاً،وبين عرب فلسطين المحتلة الواقعين في القبضة الاحتلالية، لتلك القيادة العنصرية، والذين لا يرتفعون، في نظرها، عن مستوى الصراصير)..!!‏

والذي يقدح الشرارة المثيرة لخيال بطل القصة، كي يرسم تلك الصورة السريالية للصراع الفلسطيني -الإسرائيلي، تشبيه عنصري، يمر بخاطره، عبر سيالة ذكرياته مع حبيبته التي "بعد استماعها إلى تصريحات ذلك الجنرال الذي وصف العرب بالصراصير"(3) شاءت أن تطرح عليه السؤال الغريب التالي: "ماذا لو صرت صرصاراً تنتقل بحرية حيثما تشاء لا يوقفك جندي، ولا يجوس في داخلك أنبوب مطاطي يقربك من الموت؟. (4) فقد انطلق خيال بطل القصة من غرابة مضمون هذا السؤال، محلقاً في سماوات سخطه التي رفعتها رغبته في تحدي صائغ ذلك التشبيه العنصري -تشبيه العرب بالصراصير- ورغبته في ردّ كيده إلى نحره، ولو عبر الحلم الثائر... وهكذا، ومن خلال امتزاج السخط بالثورة وبرغبة الانتقام، راحت تتشكل على صفحة مخيلته الصورة السريالية التالية:‏

"رأى نفسه مع مئات آلاف العرب يتحولون إلى صراصير، وأخذت هذه المئات تتوالد بسرعة مذهلة حتى غدت، في وقت قصير، ملايين لا نهاية لتناسلها، وراحت تتسابق في اعتلاء بزة الجنرال، وتتجمع في حلقه مكتظة حتى بات من الصعب على الجنرال أن يحرك أي عضو من أعضائه، فلم يعد يرى شيئاً، وأخذ يصيح طالباً المساعدة، والصراصير ترقص فوق بزته العسكرية، وهو في حالة فزع لم يعرفها في حياته، حتى في أثناء وجوده في الجنوب اللبناني.(5)

حسب القرينة المكانية، الجنوب اللبناني)، الواردة في نهاية المقطع الآنف، ربما من الجائز التوهم بأن يكون الجنرال المعني في سياق هذا المقطع، هو رفائيل إيتان) الذي شغل منصب رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، أثناء اجتياح هذا الجيش للبنان، في حزيران 1982، والمتهم بكونه أحد أبرز المخططين لمذبحة صبرا وشاتيلا المريعة: ولعل مما يرفع هذا التوهم إلى مستوى اليقين، أن ايتان)، وبعيد تلك المذبحة بقليل، تقدم للحكومة الإسرائيلية باقتراح يدعو فيه إلى تقسيم الأراضي العربية المحتلة وتقطيعها، بالمستوطنات اليهودية؛ وعندها، يصبح العرب، في أراضيهم، "كالصراصير المخدرة في قنينة"، على حد تعبيره العنصري الذي صاغه في تصريح علني أذيع على لسانه، آنذاك... ومن الملفت للانتباه، أن ايتان) قد أطلق تصريحه الآنف، في فورة انفعال هستيرية، استولت عليه أثناء انتفاضة التضامن) -كما دعيت في حينه- التي قام بها السكان العرب في فلسطين المحتلة، استنكاراً واحتجاجاً على مجزرة صبرا وشاتيلا..وهكذا، وعبر تشابه الظروف والأحداث والتصريحات الإسرائيلية العنصرية ضد العرب، في زمني انتفاضة التضامن) عام 1982، والانتفاضة الحالية، شكّل خيال بطل القصة تلك الصورة السريالية لثورة المستضعفين المضطهدين، على من اضطهدهم، مستمداً معالمها وحركيتها الحديثة من معطيات واقع الصراع الدائر بين الطرفين على الأرض الفلسطينية المحتلة، ومؤكداً، من خلالها، يقينه بحتمية انتصار أولئك المستضعفين، في النهاية... وذلك، عبر رؤية نافذة لامكانيات القوة الكامنة في ضعفهم) الظاهري، والغائبة عن عدوهم، إلى تلك الدرجة التي جعلته لا يرى فيهم، أمام غروره بقوته العسكرية، سوى صراصير) ضعيفة، لا حول لها ولا قوة.‏

ومن هذه المفارقة بين القوة الكامنة للفلسطينيين وبين الضعف الذي توهمه فيهم عدوهم الإسرائيلي، حدثت صدمة المفاجأة التي أصيب بها هذا العدو، حين صحا يوم 9/12/1987، من الأوهام التي هيأتها له قوته الغرورة، ليجد من استضعفهم واستهان بهم يخرجون مصرين على تحديه وتحدي كل ما بحوزته من أسلحة وعسكر، وليشعر، وهو في ذروة مفاجأته، باحتمال انتصارهم عليه...‏

ومع استمرار التحدي وتصاعده، بدأ صراخ هذا العدو يعلو طالباً المساعدة، وداعياً إلى ضرروة التخلص من وجود الفلسطينيين المخيف، بترحيلهم جماعياً، خارج حدود أرضهم التي يحتلها... وذلك كحل أمثل) يضع -كما توهم- حداً لثورتهم عليه ولتحديهم له... خصوصاً، بعد أن فشلت كل الحلول والمحاولات القمعية الأخرى، التي جربها، في وضع حد لتلك الثورة ولذلك التحدي العنيد...‏

وعند هذه النقطة، "تخيلا معاً- بطل القصة وحبيبته- ملايين الملايين من هذه الصراصير، وهي تحمل في شاحنات لاعدّ لها، توزعها على كل محطات العالم، وفي كل الموانئ تحقيقاً لرغبة نائب وزير كبير، وجد أن الحل الأمثل لتزايد السكان العرب ترحليهم في شاحنات كبيرة...(6)

ولكن، حتى على المستوى التخييلي الذي ينطلق منه مؤلف القصة، في طرح افتراض نجاح العدو الإسرائيلي بتحقيق أهدافه الترانسفيرية، نراه يتجنب طرح احتمال أن يؤدي هذا النجاح المفترض، تخييلياً، إلى إنهاء قضية الإنسان الفلسطيني، إنهاءً كاملاً... ذلك أن المؤلف يعمد، وعلى المستوى التخييلي، أيضاً، إلى نقل هذه القضية من محلية إشكالياتها المحدودة، بوصفها قضية شرق أوسطية، ليجعل منها قضية دولية، تفرض نفسها على ساحة الاهتمام العالمي ككل: "قد يهتم بنا العالم يومها عندما يضايقهم وجودنا وتكاثرنا، فيعملون علىحل قضيتنا بإيجاد وطن مستقل لنا لا يقربنا فيه أحد. (7) "... أو، وهذا احتمال آخر خطير، "قد يتفق الجميع على اختراع سلاح فتاك يقضي على وجودنا في هذا العالم، فيحلون بذلك القضية ويهدأ الجميع..."(8)

وطرح مؤلف القصة لهذا الاحتمال، هو صياغة إيحائية لاتهامه المجتمع الدولي كله، بالتآمر على مصير الشعب العربي الفلسطيني وقضيته، سواء تمظهر تآمره عليهما بمشاركته، مباشرة، في جريمة القضاء عليهما، أو بالسكوت على تنفيذها، وعدم محاولة منعها.‏

وواضح، من سياق القصة ومضمونها، أن الهدف من توجيه مؤلفها لهذا الاتهام، تحذير المجتمع الدولي من مغبة الصمت على جرائم العنصريين الإسرائيليين، وتنبيهه إلى خطورة استمراره في اتخاذ موقف المتفرج إزاء التطور الهمجي المتصاعد لتلك الجرائم... ذلك أن مثل هذا الموقف يشجع المجرم على التمادي في تطوير فعله الإجرامي، ليصل إلى حدوده القصوى، وحشية وعنفاً... وبالتالي، لا يعود مستبعداً إقدام هذا المجرم على ارتكاب مجازر إبادة جماعية، تستهدف القضاء على الشعب الفلسطيني قضاء مبرماً، إذا ما فشلت محاولات قيادته، في اقتلاع هذا الشعب من أرضه المحتلة، ونفيه خارجها، بأسلوب الترانسفير...‏

ولكي يؤكد مؤلف القصة أنه لا يرمي إلى إدانة المجتمع الدولي، بل إلى تحذيره، وتحريضه على المبادرة إلى الحيلولة دون إقدام القيادة العنصرية، في إسرائيل، على تنفيذ إحدى هاتين الجريمتين، نراه يحاول الايحاء بأن إمكانية إقدامها على تنفيذ إحداهما، لا تبدو احتمالاً مستحيلاً أو خيالياً .. وإذا كان لابد من مؤشر مادي ملموس على توقع صيرورة هذ الاحتمال ممكناً، فيكفي أن ينصت المرء إلى إيقاعات التهديد الإسرائيلي المنذرة بإبادة العرب أو ترحيلهم ترحيلاً جماعياً...‏

هذه الإيقاعات المتضمنة في تصريحات بعض كبار السياسيين، في إسرائيل، وهم يدلون بها جهاراً، على شاشة التلفزيون... ويضرب مؤلف القصة المثل على ذلك النمط من التصريحات، بإيراده بعضها:‏

"كان صوت المذيع يخرجه عن طوره، وهو ينقل تصريحات العديد من المسؤولين: إن العرب أصبحوا يشكلون قنبلة موقوته داخل البلاد تهدد بالانفجار واستنفزه صوت أحد المتكلمين* بأن الحل الوحيد لمشكلة العرب هو ترحيلهم أو القضاء عليهم..."(9) ‏

وبعد، ثمة قصص أخرى تناول مؤلفوها موضوع الترانسفير كأحد الأسباب الهامة التي هيأت لانطلاقة الانتفاضة، إلا أن تناولهم له كان عرضياً، إلى حد كبير، الأمر الذي دفع إلى التركيز على قصة وتكون لنا راية)، دون غيرها، لأن موضوع الترانسفير كان أبرز محاورها الرئيسة.‏

 

يبدو للباحث في قصص الانتفاضة، أن العديدين من مؤلفيها -كما يستشف من استقراء مضامين ما تيسر العثور عليه من قصصهم- يعتقدون بأن عيش الفلسطينيين، في الوطن المحتل، وسط جو من الاحساس الكابوسي الدائم، باحتمال تعرض أي منهم، وفي أي وقت، للاعتقال والسجن، بسبب، وأحياناً بدون سبب البتة، كان بين أهم الأسباب التي عززت قناعتهم، بوجوب تصعيد وتائر مقاومتهم لاستمرارية الاحتلال الإسرائيلي، وعدم إيقافها حتى بلوغ هدف التحرير... ذلك أن التحرير هو الحل الوحيد الذي يضع حدّاً لما يعانونه، في ظل هذا الاحتلال، من ممارسات سلطاته القمعية؛ وهو الحل الوحيد أيضاً لفك طوق الحصار المضروب حول حرياتهم، في شتى مجالات الحياة، وعلى مختلف الصعد والمستويات...‏

وبداية، يمكن القول: إن معظم مؤلفي قصص الانتفاضة، في الوطن المحتل، قد عرجّوا على موضوعي الاعتقال والسجن، إما باشارة سريعة عابرة، وإما باتخاذهما محورين رئيسين لمضمون القصة... وذلك، على نحو ما فعل نبيه القاسم، في قصته وتكون لنا راية)، وسعيد نفاع، في قصته صباح بعد انحسار الغطاء) وأخيراً، ابراهيم جوهر، في قصته لأني أحمل حجراً).. وفيما يلي إطلالة سريعة على كيفية تناول كل مؤلف، من هؤلاء الثلاثة، لموضوعي الاعتقال والسجن، في قصته...‏

في قصته وتكون لنا راية)(10) التي سبقت مناقشة جزء مهم منها، في الفقرة السابقة، من هذا الفصل، يطرح نبيه القاسم موضوعي الاعتقال والسجن على نحو متداخل مع موضوع الترانسفير، محاولاً توزيع اهتمامه وتركيزه على المواضيع الثلاثة بالتساوي، قدر الإمكان؛ ومحاولاً أيضاً، توفير حدًّ أدنى من الترابط العضوي /السببي بينهم، على نحو يؤمن الإنسجام لحركيتهم الحدثية، بوصفهم المحاور الثلاثة الرئيسة لمضمون قصته... وقد ساعده اعتماد أسلوب الاسترجاع الفلاش باك)، في السيطرة على تلك الحركية، وفي جعل القارئ لا يحس إلى حد ما، بالانقطاع، أثناء إنتقال الحركية الحدثية من هذا المحور إلى ذاك..‏

يبدأ القاسم قصته، بمحاولة زجّ قارئه، في خضم أحداث الانتفاضة، واشراكه، مباشرة، في معاناة الإنسان الفلسطيني، أثناء المواجهة اليومية لممارسات جنود الاحتلال... فنحن، ومنذ السطور الأولى، نشاهد بطل القصة، وهو يقذف بالحجارة والزجاجات الحارقة، أولئك الجنود المدججين بالإسلحة... ولكن، ما تكاد تميل كفة المعركة لصالح المحتلين، حتى يترك ذلك البطل ساحة المواجهة، مستجيباً لالحاح حبيبته التي ترجوه أن يذهب ويتركها حتى لا يمسكوا به، ويلفقوا له مختلف التهم... ويضيع كأنه لم يكن..."...(11) وبالطبع، لا يوحي سياق الحدث القصصي بأن انسحاب بطل القصة، امتثالاً لرجاء حبيبته، كان هرباً وتعبيراً عن جبن، بل ثمة ما يؤكد العكس، في هذا السياق... أي ثمة ما يؤكد أن انسحابه كان مجرد انسحاب تكتيكي، هدفه الأول هو الحيلولة دون وقوع مناضل نشط وفاعل، في عطالة الاعتقال والسجن... "إذهب بسرعة قبل أن يصلوا... وجودك هناك يهمني أيضاً.. أن تكون هناك يعني أننا في كل مكان... إننا سنلتقي ثانية، ولن يستطيع أحد أن يفرق بيننا...(12)

وهكذا ينسحب البطل، ممتثلاً لأمر حبيبته التي تعد رمزاً واضح الدلالة على الأرض الفلسطينية، كما يستشف من قراءة المقطع الانف.. لكنه لا ينجو من الاعتقال.. ذلك أن الاحتلال في كل مكان على مساحة الوطن الفلسطيني.. وهذا بالضبط، ما أراده مؤلف القصة من سياقة أحداثها بهذا الاتجاه... لقد أراد أن يؤكد لقارئه وبشكل غير مباشر، أن الهرب من مركز دائرة الحصار إلى أي نقطة أخرى تقع في محيطها، لا يضمن نجاة محققة من الوقوع في الاعتقال والأسر... وبالتالي- وهذا هو جوهر القصة وهدفها الرئيس- فإن الشرط الوحيد لبلوغ النجاة هو اختراق هذه الدائرة، وتحطيمها...‏

هذا من جهة، ومن جهة أخرى، أراد المؤلف أن يؤكد لقارئه، أيضاً، عبر مشهد الاعتقال الذي رسمه، في القصة، متداخلاً مع مواصلة التحدي، أن نجاح قوة الاحتلال الهمجية في اعتقال المناضلين، لا يعني نجاح الاحتلال في اقتلاع بذرة التحدي من نفوسهم، أو القضاء على شعاع أملهم بالغد الذي يدفعون أرواحهم ودماءهم ثمناً لقدومه... بل العكس هو ما حصل ويحصل... فتصاعد وتائر القمع والوحشية يؤدي إلى زيادة الإصرار على التحدي، والإصرار على إكمال الدرب الصعب حتى نهايته...‏

ومن الممكن أن نلاحظ في بنية النسيج الفني لمشهد الاعتقال، مايؤكد صحة الاستنتاجين السابقين... فالبطل الذي انسحب بجسمه، فقط، من ساحة المواجهة، يظل فيها بروحه وعقله ومشاعره، يتابع مجريات أحداثها على شاشة التلفزيون، في منزله، منفعلاً متوتراً إلى أقصى حدود الانفعال والتوتر... ولشدة انفعاله بما يرى ويسمع، "لم ينتبه للقرع الذي أخذ يشتد على بابه"(13) حتى تحول القرع إلى دفعة قويةاقتلعت الباب كله،واقتلع صوتُها البطل من استغراقه الشديد بما يعرضه التلفزيون، ليرى نفسه، وعلى نحو مباغت، يقف في مواجهة" ما يزيد على ستة رجال يشهرون سلاحهم ويطلبون منه أن يرفع يديه ويجلس.".(14)

وبدلاً من أن تشله المفاجأة، فينهار، إذا بانفعاله السابق يبرد كله، دفعة واحدة، متحولاً إلى رباطة جأش وتحدٍّ صلب... على نحو ما يحدث لقطعة الحديد المتوهجة حين ترمى في ماء بارد... وقد زاد من شحنه بالصلابة، ومن قد رته على التحدي، استمرار متابعته للشباب الذين كان التلفزيون ما يزال يواصل بث مشاهد من مواجهاتهم مع جنود الاحتلال.. فقد حافظت رؤيته لبطولاتهم وسماعه لهتافاتهم، على الأمل حياً نابضاً، في قلبه، وواعداً بقرب إشراقة الخلاص والنصر، حتى وهو في ذروة الإحساس بالحصار والتهديد وافتقاد القدرة على المقاومة... ولهذا، حين طلبوا منه أن يرفع يديه ويجلس، لم يضطرب، ولم يرتبك... وإنما، وبهدوء الواثق من نفسه، " لم يتكلم... رفع يديه وجلس على المقعد..."(15)

ولكن، وبنفس اللحظة التي توهم فيها مهاجموه أنه قد استسلم لارادتهم كان قد اكتمل ذلك التفاعل الفذّ، بين الأصوات الهادرة المنبعثة من التلفزيون، تنقل ما فعله الشباب في القدس"(16) ، وبين صوت التحدي العنيد المنبعث من أعماق بطل القصة، يتحدى المحيطين به... وبهذا، تداخلت ساحتا المواجهة، في القدس، وداخل بيت البطل، لتصيرا في وعيه ساحة واحدة متماسكة، تمتد على مساحة الوطن المحتل كله... وما إن اكتملت تلك الصيرورة، حتى أحس بحنجرته تتوحد بحناجر أبناء شعبه الثائرين، في هتاف واحد، عنيد، قوي، مجلجل، هزّ مهاجميه وأدخلهم في الذهول بغتة، وهم يسمعونه يردد مع الشباب الذين ما زال التلفزيون بنقل أخبارهم: "بلادي بلادي... الله أكبر... ليسقط الاحتلال الفاشية لن تمر.."..(17)

وما كاد الذاهلون يفيقون من ذهولهم، حتى سارعوا يسكتون ذاك الهتاف المتحدي، المنبعث منه ومن التلفزيون، في آن واحد معاً... "وبينما كان أفراد الشرطة يدفعون به إلى الخارج، التفت ليرى كتبه التي بعثروها في كل مكان، وليرى على شاشة التلفزيون، قبل أن يخرسه الشرطي الأخير، الشباب الذين يرمون الحجارة ويشعلون النار في الإطارات ويقذفون الزجاجات المشتعلة ويهتفون للوطن... ويرفعون الراية"(18).

وما إن يُسدل الستار على مشهد الاعتقال، حتى يكون التداخل، بين الواقع والحلم، قد بلغ أقصاه، في وعي البطل، وهنا، تتلاشى الفواصل المكانية بينه وبين الثوار، في ساحة المواجهة، وتزول تماماً، ليعودا جميعاً كلاً ملتحماً، في وجه الاحتلال... والقرينه التي يسوقها المؤلف للإيحاء بحدوث هذا التلاشي، هي رؤية البطل لحبيبته، فيما كانوا يسوقونه معتقلاً، وهي "تسير إلى جانبه وتهتف بأعلى صوتها: بلادي بلادي.."(19)

وبهذه القدرة على نقل هواجس البطل، من مستواها التخييلي، إلى مستوى الحضور الحقيقي الذي يجتاز، في وعيه، هلامية الهاجس إلى ما يماثل المعطى الواقعي في صلابة حضوره المادي..، بهذه القدرة الفنية، ينهي المؤلف قصته، مفجراً، في نهايتها، لحظة التغيير المضيئة والحاسمة، في نفس الإنسان الفلسطيني ووجدانه، مجسداً بشخص البطل "وشعر للمرة الثانية هذا اليوم، أنه له راية وله نشيد وله ما يقاتل وما يعتقل من أجله."(20) ‏

ففي هذه الجملة، وعبر تداعي منظومة كلماتها، يكثف المؤلف جوهر التغيير الذي أحدثته انطلاقة الانتفاضة واستمراريتها، على مستوى وعي الإنسان الفلسطيني... ويضيء، في نفس الوقت، كيف صار فعل هذا الإنسان وظيفياً، وكذلك معاناته للإعتقال والسجن... فقد صار "له ما يقاتل وما يعتقل من أجله."(21) وذلك على خلفية قناعته التي يشف عنها مضمون القصة ككل، والتي يؤكد مفادها أن ما يعانيه الآن من آلام شتى، ما هي إلا آلام المخاض الصعب لميلاد فجر الخلاص.. الفجر المأمول أن تشرق شمسه على الأرض الفلسطينية وإنسانها معاً...

قصة "وتكون لنا راية" هي من القصص التي تلازمتِ وتداخلت، في دلالات مضمونها، الإشارتان: ضرورة الإصرار على مواصلة الثورة، وعلى تجاوز العقبات المعيقة لاستمراريتها. ففي نهاية هذه القصة أيضاً؛ وبينما كان جنود الاحتلال يدفعون بطلها، خارج بيته، ليسوقوه أمامهم معتقلاً؛ أي في اللحظة التي من المفترض أن تكون قواه خائرة أثناءها، نراه يندفع هاتفاً بأعلى صوته: "بلادي بلادي... الله أكبر... ليسقط الاحتلال... الفاشية لن تمر..."(22) مؤكداً بهذا الهتاف المتحدي إصراره، كفلسطيني، على مواصلة الثورة، من جهة، ومؤكداً، من جهة ثانية، أن اعتقاله، كثائر، لن يكسر ذلك الإصرار ولن يحدّ من اندفاعه أو تصاعده... وذلك انطلاقاً من قناعته العميقة والراسخة، بأن ما يفعله ليس عبثياً، وإنما هو سعي واعٍ لهدف محدد ومقدس، هو تحرير نفسه وشعبه وأرضه، مرة واحدة وإلى الأبد... ولعل رغبة المؤلف في الإشارة إلى قدسية هذا الهدف، وضرورة الإصرار الفلسطيني على تحقيقه، على الرغم من واقع الاعتقال والاضطهاد والقمع، هي ما حدت بذلك المؤلف إلى إنهاء قصته بتكرار مضمون ذات الجملة التي بدأها بها: "وشعر للمرة الثانية هذا اليوم، أن له راية وله نشيد وله ما يقاتل وما يعتقل من أجله". (23) فبهذه النهاية، يتحد هدف نضال الفلسطيني بدافعه إليه، في كلّ واحد مقدس، هو إلغاء واقع الاحتلال، والتحرر منه...

الإشارات:

(1) للاطلاع والتوسع، راجع مثلاً، كتاب الفكرة الصهيونية - النصوص الأساسية): الذي يضم حشداً من كتابات أوائل زعماء الصهيوينة ، أمثال موسى هس، ويهودا القالي، وزفي هيرش كاليشر، وهيرتزل،.. وغيرهم.. والكتاب من ترجمة لطفي العابد وموسى غنز، وقد اشرف عليه الدكتور أنيس صايغ ، وعرفه الدكتور د. أسعد رزوق وقام بمراجعته هلدا شعبان صايغ وابراهيم العابد. وقد صدر عن مركز الأبحاث في م.ت.ف، في بيروت ، في شهر حزيران عام 1970، ويحمل الرقم (21) ضمن سلسلة " كتب فلسطينية".‏

(2) نشرت قصة وتكون لناراية) في صحيفة الاتحاد)، بعددها 212/44) الصادر بتاريخ (22) كانون الثاني 1988، الصفحة (4) .

(3) قصة وتكون لناراية)، مصدر سبق ذكره..‏

(4) قصة وتكون لنارايه)، مصدر سبق ذكره.‏

(5) قصة وتكون لناراية)، مصدر سبق ذكره..‏

(6) قصة وتكون لناراية)، مصدر سبق ذكره..‏

(7) قصة وتكون لناراية)، مصدر سبق ذكره..‏

(8) قصة وتكون لناراية)، مصدر سبق ذكره..‏

*- على الأرجح، المتكلم المقصود هنا هو الجنرال رحبعام زئيفي) زعيم حركة موليدت العنصرية، ومؤسسها.. وهي حركة ترفع الترانسفير) شعاراً لها وهدفاً..‏

(9) قصة وتكون لنا راية)، مصدر سبق ذكره..‏

(10)قصة وتكون لنا راية)، مصدر سبق ذكره...‏

(11)قصة وتكون لنا راية)، مصدر سبق ذكره..‏

(12)قصة وتكون لنا راية)، مصدر سبق ذكره..‏

(13)قصة وتكون لنا راية)، مصدر سبق ذكره..‏

(14)قصة وتكون لنا راية)، مصدر سبق ذكره..‏

(15)قصة وتكون لنا راية)، مصدر سبق ذكره..‏

(16)قصة وتكون لنا راية)، مصدر سبق ذكره..‏

(17)قصة وتكون لنا قصة)، مصدر سبق ذكره..‏

(18) قصة وتكون لنا راية)، مصدر سبق ذكره..‏

(19) قصة وتكون لنا راية)، مصدر سبق ذكره..‏

(20)قصة وتكون لنا راية)، مصدر سبق ذكره..‏

(21) قصة وتكون لنا راية)، مصدر سبق ذكره..‏

(22) قصة وتكون لنا راية)، مصدر سبق ذكره..‏

(23) قصة وتكون لنا راية)، مصدر سبق ذكره..‏

 

 

المصدر: موقع اتحاد الكتاب العرب: www.awu-dam.org

 

نسخة للطباعة

 

 

 
   

إذا أردت أن تصلك رسالة عند إضافة أي جديد للموقع، إضغط هنا

hSite Designed & Developed By: ADi