رجاء الصانع: ابنة الثلاث والعشرين في روايتها "بنات الرياض"

عرفت كيف تستفز وتُثير وتشدّ

 

 د. نـبـيـه القــاسم 

"ما زلتُ أذكرُ قولك ذات يوم:

"الحبّ هو ما حدَث بيننا. والأدبُ هو كلّ ما لم يحدث. فما أجملَ الذي حدث بيننا.. ما أجملَ الذي لم يحدث.. ما أجملَ الذي لن يحدث".

        كلمات دافئة، صادقة، بسيطة، بدأتْ بها الكاتبة الجزائرية أحلام مستغانمي باكورتها الروائية "ذاكرة الجسد" التي صدرت عام 1993، وثارت الساحةُ الأدبية العربية ولم تهدأ. تناولتها الأقلامُ بالنقد والتجريح، في معظمها، بعيدا عن التقييم الموضوعي للعمل الإبداعي، مُستكثرين عليها، كونها انثى، أنْ تأتيَ بمثل هذا العمل الروائي غير المَسبوق بجماليّته ولغته الراقية وجرأته حتى ذهبت الصفاقةُ بواحد أنْ يدّعيَ العملَ لنفسِه.

        وهذا ما حدث للروائية اللبنانية ليلى بعلبكي يوم أصدرت روايتها "أنا أحيا" عام 1958. واليومَ نشهدُ هذه الهجمةَ بكلّ شراستها ضدّ رواية "بنات الرياض" وكاتبتها طبيبة الأسنان السعودية ابنة الثلاث والعشرين عاما رجاء عبد الله الصانع. حتى ذهبت الأريحيّة العربية ببعض الرجال الأشاوس أن يرفعَ دعوى قضائية ضدّ الكاتبة وروايتها، التي لا تزال ممنوعة الصدور والتوزيع في المملكة العربية السعودية.

        قبل الدخول إلى عالم رواية "بنات الرياض" عليّ أن أؤكد على حقيقة وهي أن الكاتبة رجاء عبد الله الصانع استطاعت، كما أحلام مستغانمي، أن توقظ الساحة الأدبية العربية وتُعيد للكلمة المكتوبة احترامها وأهميتها، فإن الطبعات المتتالية للرواية تؤكد على هذا الاهتمام خاصة بين جيل الشباب والشابات، والدخول إلى مواقع الانترنيت توقفنا على هذا الجدل الواسع الذي أثارته الرواية.

        واستطاعت رجاء الصانع، كما أحلام مستغانمي، أنْ تُؤكدَ على قُدرة المرأة في منافسة الرجل وتجريدِه منَ الهالة التي طالما تباهى بها وتفرّدَ في ساحة الخَلق والإبداع ومُراودة مفردات اللغة وتَخليق دلالاتها اللامتناهية واستخراج مكنوناتها السحرية كما فعلت أحلام مستغانمي. وقُدرتها على البساطة والعَفويَّة حتى السذاجة في تناول اللغة المُتداوَلة بلكناتها المُختلفة وتسرّب كلمات من لغات أخرى وتقديمها بشكل مثير جَذّاب خَلاق كما فعلت رجاء الصانع.

        والأكثر اثارة وإغضابا للرجل أن رجاء الصانع كأحلام مستغانمي وليلى بعلبكي أخرجنَ الرجلَ من مَخدع المرأة الذي طالما عبثَ فيه واستأثرَ بأحَقيَتِه في الإقامة فيه وتَملّكه وأظْهرْنَ عجزَه في ما ادّعى مَعرفتَه، وسطحيتَه في ما اعتقدَ مَجالَ تَخَصّصِه.

        وتمكّنت رجاء الصانع كغيرها أن تُظهرَ الرجلَ على حقيقته بعيدا عن الأقنعة التي يتظاهرُ بها، بأنّه لا يزالُ، مهما ارتقى في المَناصب ودرجات العلم، وسافرَ وتَعرّفَ وأتقنَ اللغات الكثيرة ، ابنَ البيئة التي وُلِدَ فيها. وأنّ العادات والتقاليد والمَفاهيم التي نشأ عليها هي التي تُوجّه خطاه وتُحَدّدُ مستقبله. وما تأخّرُ المجتمع العربي وانتكاستُه في اللحاق برَكب الحضارة والتقدّم العلمي والفكري إلاّ نتيجة لهذا الموقف الذكوري المُتجمّد الرّافض لكل ابتعاد عن الماضي والمُصرّ على قَمع المرأة ورَفض مُشاركتها له في صُنع الحاضر والمُستقبل.

بداية المُواجهة

        اعتدنا في تقديم الروايات على اعتذار الكاتب إذا ما صدف وكان تشابه بين أبطال قصته وأحداثها والواقع، وبذلك يحمي نفسَه من المُساءلة ورَفع الدّعاوى في المحاكم. لكنّ رجاء الصانع تؤكد أنّه إذا كان أيّ تشابه بين أبطال روايتها وأحداثها والواقع فهو تشابُه مَقصود. وتتوجّه للقارئ أنْ يلتقيها لسَماع ما ترويه في موقعها الذي اختارته باسم "سيرة وانفضحت" عبر الانترنيت صباح كل يوم جمعة. وهي تُعلن أنها ستقدّم لقارئها "أكبر الفضائح وأصخب السهرات الشبابيّة". وتوضّح، منعا للإلتباس، "أنّ هذا العالم الفضائحي الذي سأحُدثكم عنه هو أقربُ إليكم ممّا يُصوّرُه الخيال. واقع نعيشه ولا نعيش فيه، نُؤمنُ بما نَستسيغ الإيمان به ونكفر بالباقي"(ص9).  

        وتصف استعدادَها للبداية بسَرد الفضائح "نكشتُ شعري، ولطّختُ شفتي بالأحمر الصارخ، وإلى جانبي صحن من رقائق البطاطس المَرشوشة بالليمون والشّطة. كلّ شيء جاهز للفضيحة الأولى" (ص13). ووصفها هذا يدلّ على استعدادها للمُواجهة بكلّ حدّتها. وكانت قد استهلت اللقاءَ الأول باقتباس آية قرآنيّة من سورة الرعد "إنّ الله لا يُغيّرُ ما بقوم حتى يُغيّروا ما بأنفسهم" لتُنبّه إلى أهميّة أنْ يكونَ الانسان مُتقبّلا للمتغيّرات ومُنفتحا على الغير والعالم الواسع بكلّ مَفاهيمه. واختارت قصيدةً لنزار قباني، يصف فيها واقعَ الفتاة العربية الحزين، لتكونَ مَدخلها إلى حكاياتها عن صديقاتها اللاتي وصفتهن بأنّ كلا منهن تعيشُ حاليا تحت ظلّ "راجل" أو "حيطة" أو "راجل حيطة"(ص10). ووصفت نزار قباني بشاعر المرأة ، ومَن لا يُعجبه ذلك فليشرَبْ منَ البحر، ففي الحبّ لا بعده ولا قبله كما تقول(ص12)

        الكاتبة هي التي تُحدّد المكان والزمان الذي ستلتقي فيهما بقارئها، وليس له إلاّ أنْ يَنصاع، إذا رضي، لشروطها فيلتزم الجلوس أمام شاشة الحاسوب ويُتابع عبرَ موقعها الذي حدّدته له في الوقت الذي اختارت من يوم الجمعة كل أسبوع. وبذلك حرمَت المُتَلقي من حريّته في اختيار المكان الذي يقرأ فيه أو الزمان الذي يُريد. وبذلك أيضا حدّدت جمهور قرائها، فهم الذين يملكون الحاسوبَ ويُتقنون التعاملَ معه. بمعنى آخر جمهور قرائها هو الجمهور المُتعلّم المُنتمي إلى الطبقة ما فوق المُتوسطة والغنيّة، أبناء طبقتها وطبقة بطلات روايتها، ممّا يعني أنّ ما سنُتابعُه من حكايات وسِيَر ذاتيّة تنحصرُ في أبناء هذه الطبقة وتُصوّر حياتها ولا تُعطينا صورة كاملة عن كلّ المُجتمع السعودي في الرياض وخاصة طبقاته الفقيرة والمُهَمّشة. وهذا يوقفنا على البَوْن الشاسع بين مُجتمع الغِنى والبَذْخ ومُجتمع الفَقر والبُؤس، ولنتساءل: إذا كانت هذه حال أبناء مجتمع الأغنياء في العاصمة فكيف هي حالةُ أبناء مجتمع البؤس والفقر في الرياض وسائر المملكة!؟

        وقد كانت الكاتبة ذكيّة، كما شهد لها الكثيرون، في اختيار اسم روايتها. فهذا الإسم المُثير يشدّ القارئ للتعرّف على مجتمع مُنغلق طالما سمعَ عنه وتَصوّره ويتشوّق للولوج إليه وكشف أسراره، وخاصة عالم النساء فيه، لما لحضور المرأة من إثارة وجَذْب وسحر. وهذا الإسم هو الذي ،كما جذبَ القراء، أثارَ سُخطَ ورَفْضَ المُعارضين، وجعلهم يَتبَرأون من تَبَعَته ويُطالبون الكاتبة بالإعتذار لهم.

لغة الرواية وأسلوب كتابتها

        حدّدت الكاتبة، من خلال شخصية الراوية وبطلات حكاياتها والمكان الذي تروي فيه، اللغةَ التي ستُقَدّم بها الرواية والأسلوبَ الذي ستختارُه. فالرواية قُدّمَت على خمسين حلقة أسبوعية عبر شاشة الحاسوب، كتبتها على شكل رسائل خاصة ترسل لكل متعاط مع الإنترنيت في المملكة العربية السعودية. وتمهد لكل حلقة بتعليق خاص واقتباس لآية قرآنية أو قول مأثور أو مقطوعة شعرية، وباستعراض لبعض التعليقات التي وصلتها على حلقتها السابقة ، وردّها على بعضها. وكانت تشدّ المُتابع حكاياتها بتأميله بما سترويه من قصص أكثر فضائحيّة في الحلقات القادمة، وكانت تتوعد الذين يهاجمونها بأنّ ما قدّمت حتى الآن ليس بالشيء أمام ما سيكون " ما زلنا في البداية يا أحباب. إذا بدأتم الحربَ عليّ في الإيميل الخامس، فماذا ستقولون عني بعد قراءة الإيميلات القادمة؟ جايكم خير" (ص36). وهكذا كانت تترك المتلقي مشدودا للحلقة القادمة حتى كانت الحلقة الأخيرة وفاجأته بأن لا  فضائح كبيرة ولا ما سيشعل النار في اليابس والأخضر ولا حتى في الهشيم السريع الإشتعال.

        لغة هذه الرسائل ليست اللغة الأدبية الراقية، لغة الأدب الجميل، بل كانت لغة الناس العامة، الكثير من الكلمات العامية يصعب فهمها، وتخلّلت الكثير من الكلمات الإنكليزية مَقاطعَ الحوار ممّا يدل على شدّة تأثّر أبناء هذه الطبقة الغنية بلغة البلاد التي عاشوا فيها فترة دراستهم أو فسحاتهم. وتبدو الركاكة على كثير من العبارات، كما أنّ أخطاء لغوية كان يمكن تَحاشيها لو اهتمت الكاتبة بعَرض روايتها على مُراجع لغوي قبل طباعتها. وخوفي أنْ تُمَهِّدَ هذه الرواية، ككثير من الروايات التي تصدر، صاحباتها كاتبات على الغالب، لشَرْعَنة الكتابة بلغة ركيكة بعيدة عن لغة الأدب الجميلة والصحيحة ممّا يهدّد لغتنا العربية وجماليتها.

حكاية بنات الرياض

        رواية "بنات الرياض" لكاتبتها رجاء عبد الله الصانع تروي لنا على لسان "موا" صاحبة موقع "سيرة وانفضحت" على شبكة الإنترنيت قصص أربع صديقات لها هنّ: قمرة وسديم ولميس وميشيل إضافة إلى أم نوير التي كان بيتها ملتقى الصديقات الأربع ومسرحا لكشف اسرارهن والتخطيط لمواجهة الآتي. وتتركز قصة كلّ منهن في حياتها العاطفية وما عانته كل واحدة في مجتمع منغلق يرفض حقّ الفتاة في لقاء الرجل والعلاقة به ويُجرّم أيّ علاقة تكون لها، ويُحرّم أيّ مَظهر للحبّ أو ما يمتّ له. فعيد الحبّ ممنوع الاحتفال به، حتى أنّ اللون الأحمر مُنِعَ وصودرت الورود والملابس الحمراء، وعوقبت الفتاة التي خالفت التعليمات. الاختلاط بين الجنسين مُحرّم، حتى إذا توفر في كلية الطب مثلا فإلى حد محدود جدا. وكل مَن تُضبَط برفقة رجل تُعاقب ويتعَهّد ذووها بالتّحفظ عليها. هذا الكبتُ الشديد كانت تُقابله الفتاةُ بالتعليقات الساخرة والمُنتقدة في الجلسات النسائية البيتية، أو بخلع ملابسها التقليدية بمجرد دخولها الطائرة في طريقها إلى خارج البلاد وارتداء الملابس المقبولة في المجتمع الأوروبي والتزيّن بأفخر واغلى الحلي والعطور. وهذا ما كان يفعله الكثير من الرجال ايضا.

        تشابه قصص حياة الفتيات الأربع بما صادفته وعانته كل منهنّ. يدلّل على تشابه شخصية وعقلية الرجال الذين كانت لهم علاقة بالفتيات وكانوا السبب في مأساتهنّ. وعلى المجتمع التقليدي الذي لا تزال العقلية الذكورية المتحجرة هي المتحكمة والفارضة نفسَها.

        فسديم أحبت خطيبَها وليد، وعملت ما رغب منها بعد إلحاحه الشديد معتقدة أنّ عقدَ قرانها عليه يُبيح لها التّمادي معه في العلاقة حيث أنها بحكم الشرع والمجتمع هي زوجته. لكن وليد بعد أن دفع خطيبته سديم لمُضاجعته احتقرها وتركها وفَصم خطوبتَه معها وقطعَ كلّ علاقة بها ممّا سبّبَ لها الألمَ والعذابَ والمعاناة طوال حياتها، وحتى فراس الشاب المتعلم الذي تعرّفت عليه في لندن وأحبها حتى الوله وبادلته الحب بمثله فضّل أن تكون عشيقة له، وتزوّج من فتاة عادية، فهو لم يختلف عن فيصل حبيب ميشيل فهو كما تصفه "من الفصيلة نفسها، لا فرق بين أفراد تلك الفصيلة سوى بالشكل. يبدو أنّ الرجال جميعهم من صنف واحد وقد جعل الله لهم وجوها مختلفة حتى يتسنّى لنا التفريق بينهم فقط" (ص 234). وكانت نهايتها أنْ تزوّجت من شاب عاديّ لم تُحبّه وإنما رضيت به لأنّ بقاءَها وحيدة مستحيل في مجتمع محافظ.

        وقمرة التي رضيت بخطيبها الذي اختاره أهلها لها وتزوجته، اكتشفت بعد زواجها وسفرها وإيّاه للإقامة والدراسة خارج البلاد أنّه يخونها مع صديقته الأجنبية، وكان ردّ فعله على كشفها خيانته أنْ طلقها وأعادَها وابنَهما الصغير إلى أهلها في السعودية لتقاسي من تعليقات الناس ومراقبتهم وحياة الوحدة حتى أصبحت على استعداد كما تقول: "أنا على العموم ما عندي مانع يجيني أيّا كان، يجي نظيف، يجي وسخ، يجي محرول بس المهم أنه يجي! أنا مستعدّة أرضى بأيّ رجّال! ملّيت يا بنات! طقّت تسبدي! ترى خلاص! ما باقي إلاّ شويّ وانحرف" (ص268).

        وميشيل التي دللها والداها واهتما بدراستها وثقافتها واجهت القسوة بسبب كون أمها غير عربية مما دفع بفيصل الشاب المتعلم الذي أحبها وأحبته أن يخضع لرغبات أمه ويتزوج من الفتاة العادية التي اختارتها له.

         ووحدها لميس التي وعت ثقل المجتمع الذي تعيش فيه رضيت بالزوج العادي الذي تقدّم لها وعاشت وإيّاه حياة زوجيّة ناجحة. أمّا أم نوير فقد مات زوجها وتركها وابنها الصغير نوري لتُواجه قسوة المجتمع الذي كان يفرض عليها قيودَه ويُكبلها كونها أرملة تتابعها التهم والإشاعات أينما ذهبت وكيفما تصرّفت، وزاد حزنها كون وحيدها نوري ولدا مُخَنّثا ممّا دفع بالناس إلى مُناداتها بأم نوير بدلا من أم نوري الأمر الذي رضخت له رغم ما سبب لها من ألم.

        صحيح أنّ كلا من الفتيات الأربع كانت ضحيّة المجتمع المحافظ وعاداته وتقاليده، وضحيّة الرجل الذي لا يرى في المرأة إلاّ تابعا يقوم بكل ما يطلبه منه ويرفض المرأة إذا ساوته بالثقافة والعلم والمعرفة مما دفع بسديم لتتساءل: "هل تُعَدّ ثقافة المرأة- بما فيها العلوم النظرية والتجارب الحياتية العملية- نعمة أم نقمة؟" (ص278). وبميشيل لتقول: "تأكدي يا سديم أنّ فراس وفيصل رغم الفارق الكبير في السن بينهم لكن اثنينهم من طينة واحدة، سلبية وضعف واتباع للعادات والتقاليد المتخلفة حتى إن استنكرتها عقولهم المتنورة! هاذي هي الطينة اللي خُلِق منها شباب هذا المجتمع للأسف. المجتمع اللي يطلّق فيه الواحد زوجته لأنها ما تجاوبت معه بالشكل اللي يُثيره في الفراش بينما يطلق الثاني زوجته لأنها ما أخفت تجاوبها معه وما تصنّعت البراءة والاشمئزاز. هذولي مجرّد أحجار شطرنج يُحرّكها أهاليهم." (ص306).

        رواية "بنات الرياض" تمحورت في معظمها حولَ حياة الفتيات العاطفيّة والقيود التي تُكبّل الفتاة السعودية في علاقاتها بالرجل، هذه الفتاة التي تحاول التمرّد على مجتمعها بالإلتفاف على محرماته بمختلف الأساليب، لكنّها تصطدم بعقلية الرجل المُتحجّرة غير القابلة للتطوّر والتحضّر التي تتعامل مع المرأة بعقلية الآباء والأجداد، وحتى يتحرّر المجتمع يجب أن تتحرّر عقلية الرجل أوّلا. صحيح أنّ الكاتبة تعرّضت لقضية رفض وظلم الأغلبية السنيّة للأقلية الشيعية في المملكة وتكفير أتباعها واستنكار كل علاقة بأيّ منهم "كانت قمرة وسديم تُحذرانها من طعام الشيعة، فهم يُنَجّسون طعامَهم خفية إنْ عرفوا بأنّ سنيّاً سيأكل منه، ولا يتوَرّعون عن دَسّ السمّ فيه لينالوا ثوابَ قتل سنّي" (ص149) والشرطة التي أمسكت بلميس تجلس وزميلها في الجامعة علي الشيعي أخبرت والدَها " أنّ عقابَ علي سوف يكون اقسى بكثير من عقابها هي لكَوْنه من الرّافضة" (ص 161). لكن الواضح أنّ الرواية تجاهلت القضايا الأخرى التي لا بدّ وتُثير اهتمامَ أبناء المجتمع السعودي، ككل مجتمع آخر، كالقضايا السياسية والإقتصادية والدينية والاجتماعية والثقافية. فالكاتبة تَمركّزت في القضايا العاطفية التي تُشكّل محورا مهما في حياة أبناء الطبقة الغنية التي كما يبدو هي الشاغلة لها أكثر.  وأملنا الكبير أنْ تلتفتَ الكاتبة في رواياتها الآتية للقضايا الأخرى التي تهمّ كلّ أبناء المملكة وأبناء أمتنا العربية.

نسخة للطباعة

 

 
   

إذا أردت أن تصلك رسالة عند إضافة أي جديد للموقع، إضغط هنا

hSite Designed & Developed By: ADi