حول دراسة الدكتور نبيه القاسم:

"الحركة الشعرية الفلسطينية في بلادنا"

شاكر فريد حسن

جريدة "الاتحاد" 5.8.2010

نبيه القاسم من الناشطين في مجال النقد والدراسة الأدبية والقصة القصيرة. عرفته حركتنا الثقافية الفلسطينية من خلال كتاباته القصصية ودراساته النقدية وكتبه المتعددة والمتنوعة.فهو يمارس الكتابة الإبداعية والنقدية منذ أوائل السبعينات ، وقد نشر الكثير من القصص القصيرة والدراسات والأبحاث الأدبية ، التي تناولت الحركة الثقافية والأدبية في الداخل الفلسطيني . كما أصدر عددا هائلاً من الكتب عن قصتنا المحلية وأدبنا الفلسطيني،وهذه الكتب هي:"دراسات في القصة المحلية، دراسات في الأدب الفلسطيني المحلي، إضاءة على الشعر الفلسطيني المحلي، القصة الفلسطينية في مواجهة حزيران، حركتنا الشعرية إلى أين؟، في الرواية الفلسطينية، الرواية التاريخية عند نجيب محفوظ، المثقف العربي في مواجهة الواقع، في الإبداع المسرحي الفلسطيني، مراودة النص، في الهم الثقافي، دراسات في التراث العربي، لغز إخوان الصفا،موقف السيرة النبوية من التوراة واليهود، هذا الزمن العربي، واقع الدروز في إسرائيل، الدروز في إسرائيل في البعد التاريخي والراهن، ابتسمي يا قدس، آه يا زمن، النصوص التحليلية، ملاحظات في قواعد اللغة العربية، نافذة على الأدب العربي الحديث، الحركة الشعرية الفلسطينية في بلادنا،الفن الروائي عند عبد الرحمن منيف، محمد علي طه ـ مبدع راودته الكلمات وراودها،مواقف وآراء وأحلام، في محراب الكلمة، هسهسة الكلمات، ظلال الكلمات".

ينطلق نبيه القاسم في كتاباته من رؤية أيديولوجية وسياسية واجتماعية منبعها الفكر الاشتراكي التقدمي العلمي، ويرى في العملية النقدية أداة تحريضية هامة لتعميق الوعي السياسي وتثوير الناس ودعوتهم للمشاركة في العمل النضالي الوطني ومواجهة سياسة القهر القومي والطبقي. وفي كتابه "الحركة الشعرية الفلسطينية"يتناول الحركة الشعرية الفلسطينية التي أنتجتها قرائح مبدعينا، ويتحدث عن دورها التعبوي والسياسي وملامحها الفنية واغتنائها بالمضامين الجديدة والأدوات المتطورة.

تتوزع الدراسة إلى مقدمة وأربعة فصول وخاتمة، وفي المقدمة يطرح عدداً من التساؤلات: لماذا الشعر العربي الفلسطيني داخل إسرائيل؟ ولماذا هذه السنوات؟ ولماذا مجلة "الجديد" بالذات؟. ويشير إلى أنّ شعرائنا حملوا الهم الجماهيري العام على مختلف جبهاته الاجتماعية والمادية والدينية واللغوية والحضارية والثقافية والوطنية والسياسية، وشكلوا خط الدفاع والمواجهة والمقاومة عند جماهيرنا العربية ومصالحها، وساهموا في زرع الأمل والثقة والتفاؤل في النفوس.

كما يذكرنا بالمهرجانات الشعرية التي كانت تقام في قرانا ومدننا العربية في الجليل ، وكان لها دور هام ورئيسي في حشد وتحريك الجماهير وتحريضها على الكفاح والنضال والمشاركة في النضالات الوطنية والسياسية والطبقية.

ويؤكد نبيه القاسم عددا من الحقائق التي تجاهلتها الدراسات والكتب عن أدبنا الفلسطيني داخل إسرائيل منها :

*إن الشعر الفلسطيني بدأ بعد عام النكبة 1948 وأخذ يتطور تدريجياً، واستطاع اللحاق بركب الحركة الأدبية العربية.

*الحركة الادبية الفلسطينية لم تتحرك في فضاء مهجور وإنما وجدت نفسها جزءا لا يتجزأ من الأدب في الأقطار العربية.

*المبدع الفلسطيني لم يتعام عن الواقع المعاش ولم يفقد البوصلة ، وتعامل مع هذا الواقع تعاملاً إنسانيا.

*الحركة الأدبية الفلسطينية قدمت  أسماء تميزت بإبداعها وعطائها وتفرّدها.

*نقاط الضعف في الأدب الفلسطيني ليست مقتصرة عليه، والتهم والانتقادات الموجهة لهذا الأدب هي محاولات بائسة للنيل من الثقافة العربية الفلسطينية في إسرائيل.

وحول اقتصار الدراسة على ما نشر في مجلة "الجديد" يذكر نبيه القاسم بأنه لكي يكون للدراسة هدفها وفوائدها قرر ان تكون مقتصرة على ما نشر من إبداعات شعرية في مجلة "الجديد" منذ صدور عددها الأول العام 1953، لان هذه المجلة الرائدة كانت المنبر الأدبي الملتزم والمثابر والمؤثر على تبلور الشعر الحقيقي في إسرائيل.

وفي الفصل الأول يتطرق نبيه القاسم إلى واقع الجماهير العربية ودور الحركة الثقافية في الحفاظ على الهوية القومية ، والحوافز التي دفعت بالمثقفين العرب إلى إصدار مجلة ثقافية أدبية وتقديم الأدب الملتزم والهادف للناس. كذلك يتحدث عن المجلات والدوريات الثقافية والأدبية التي صدرت في البلاد بعد عام النكبة. ومن هذه المجلات "المجتمع"و"الفجر"و"الهدف"و"الجديد".

وفي الفصل الثاني يتناول نبيه القاسم ملامح التغيير في بناء وشكل القصيدة الفلسطينية ودلائل التجديد فيها، ويشير إلى دور مجلة"الجديد" في توجيه الحركة الشعرية مبيناً أنّ الشكل ظل اللون المفضل لدى شعرائنا، وان حركتنا الشعرية نجحت خلال فترة وجيزة من اجتياز العقبات واللحاق بالحركة الشعرية العربية.

أما في الفصل الثالث فيتحدث عن التطور الفني في شكل القصيدة من خلال ما نشر في مجلة "الجديد" مبرزا الظواهر الفنية في مضمون القصيدة الفلسطينية، منها : التعبير عن الذات من خلال الطبيعة والرمز وأثره على القصيدة وبناء الصورة الشعرية بمختلف ألوانها، وبروز خصوصية المكان/الأرض وخصوصية اللغة كعامل مهم في بعث وتجديد الهوية القومية.

وفي الخاتمة يلخص نبيه القاسم أهم النقاط في دراسته للشعر الفلسطيني في الداخل بما يلي:

ـ القائمون على مجلة "الجديد" أصدروها لهدف محدد وهو التوجه إلى الفئات المثقفة والمتعلمة لنشر الأفكار التحررية والتقدمية التي يؤمن بها الحزب الشيوعي.

ـ نهجت "الجديد" في تقديم النماذج الشعرية الإنسانية والثورية لكبار الشعراء في العالم العربي والاشتراكي العالمي والروسي خاصة.

ـ تمكنت "الجديد" من خلق وبلورة حركة أدبية شعرية نامية ومتطورة تجاري الحركة الشعرية في الوطن العربي.

ـ تظهر القصائد التي نشرتها "الجديد" من اجل تطور مسيرة الحركة الشعرية العربية في بلادنا وانتقالها من مرحلة الرومانسية إلى الواقعية.

ـ هجرة الشاعر ابن البروة الراحل محمود درويش وقبله الشاعر المرحوم راشد حسين، وانشغال المرحوم توفيق زياد بالعمل السياسي، وابتعاد الشاعر حنا أبو حنا عن صفوف الحزب الشيوعي وإيثاره الصمت، ترك أثره السلبي على مجمل الحركة الأدبية.

ـ لا يمكن لأي باحث أو دارس تجاهل دور مجلة "الجديد" في تطوير وإغناء الحركة الثقافية الفلسطينية.

وأخيرا فان كتاب الناقد والباحث نبيه القاسم هو مساهمة جادة وهامة تلقي بظلالها على حركتنا الشعرية الفلسطينية وأعلامها من خلال مجلة "الجديد"، التي لعبت دورا رائدا وهاما في بعث وترسيخ الأدب الفلسطيني الإنساني والتقدمي الثوري والمقاوم. وإنّنا بانتظار المزيد من إصدارات الدكتور نبيه القاسم النقدية والبحثية الهادفة.

 

 

 

 
   

إذا أردت أن تصلك رسالة عند إضافة أي جديد للموقع، إضغط هنا

hSite Designed & Developed By: ADi