نبيه القاسم يُراود النص بمهارة

 بقلم: محمد علي طه

 

خرجَ الناقد نبيه القاسم عن مألوفه باختياره عنواناً موحياً وحديثاً لكتابه النقدي الجديد الذي يراود فيه بمهارة نصوصاً روائية وقصصية لثلاثة عشر مُبدعاً فلسطينياً معروفاً هم (حسب ترتيب الكتاب): جبرا إبراهيم جبرا، سحر خليفة، يحيى يخلف، محمود شقير، ليانة بدر، رجاء بكرية، حسين مهنا، إميل حبيبي، أكرم هنية، محمد علي طه، محمد نفاع، زكي درويش، توفيق زياد، كما يُناقش آراء الناقد فيصل درَّاج حولَ الأدب الفلسطيني ويُلقي ضوءاً على آراء ومواقف عيسى لوباني في الشعر المحلي في بداية الستينات.

          ومن الطبيعي أن يُثير كتاب نقدي لكاتب كبير ومتمرِّس مثل نبيه القاسم أصداءً واسعة وردود فعل مُتباينه لولا تواضع المؤلف الذي رافقه منذ بداية مسيرته الأدبيه ولولا الأوضاع التراجيدية وغير العادية التي نعيشها وتحياها بلادنا. فنبيه القاسم الناقد الجاد رافقَ مسيرة حركتنا الأدبية شعراً وقصة ورواية منذ ثلاثينَ عاماً وهو أكثر النقاد مُتابعة لنتاجنا الأدبي ولا شكَّ أنَّ مقالاته النقدية ودراساته الأدبية مع زملائه النقاد: أنطوان شلحت، د. إبراهيم طه، د. نعيم عرايدي، د. محمود غنايم، د. فاروق مواسي ورياض كامل ساهمت في دفع وتطوير الحركة الأدبية وإلقاء الضوء على النتاج الأدبي.

          في هذا الكتاب الجدير بالقراءة يلقي الناقد أضواء على موضوعي الزمان والمكان في النص الأدبي ففي مقاله عن رواية "البحث عن وليد مسعود" لجبرا إبراهيم جبرا يكتب: "الاعتماد على الذاكرة واختبار تيار الوعي أدَّى إلى تكسير الزمن وتهميشه فلم تَعُد للزَّمن تلكَ الأهمية التي كانَ يحتلّها في الروايات الكلاسيكية أو الواقعية وإنَّما أصبحَ ثانوياً غير محدَّد. فحدود الزَّمن هي حدود القص على لسان الشخصية ويجيء بشكل مشوش، فالماضي الممزوج بالحاضر وبالعكس قدَّمَ لنا صوراً ومشاهد زمنها مشوَّش ومكسَّر" (ص9).

          وأمَّا في مقاله عن رواية "الميراث" لسحر خليفة فيكتب: "المكان الذي كانَ يُمثِّل الحلم والأمل والسعادة والهدف لكل واحد يتحوَّل إلى كابوس رهيب" (ص18) أو "في أغلب المواقف كانت العدائية هي المسيطرة على العلاقة بين الشخصية والمكان"(ص23). وفي مقاله عن رواية "نهر يستحم في البحيرة" ليحيى يخلف يكتب: "إن المكان كانَ هو البطل الرئيسي"(ص44)، وفي دراسته عن "خصوصية المكان في مجموعة النخلة المائلة لمحمد علي طه" يكتب: "وطبيعي أن يكون محمد علي طه أكثر كتّابنا المحليين إحساساً بالمكان" (ص118).

          وقد يتفق القارئ مع ناقدنا في كثير من الآراء وقد يختلف معه في قليل منها مثل رأيه القاسي في رواية "الميراث" لسحر خليفة. التي ذبحها مثل خروف العيد بدون رحمة. أو رأيه في لغة "نهر يستحم في البحيرة". ولكن يبقى هذا الكتاب مصدراً هاماً وخطوة قويةً إلى الأمام في تأسيس حركة نقدية تربط بينَ الموضوع والشكل وتركّز على التطوّر الفني في الإبداع الفلسطيني في هذا الجزء من وطننا.

          ولا يسعني إلاّ أن أقول للكاتب الكبير والصديق العزيز نبيه القاسم: الله يعطيك العافية!

 

* نُشر هذا المقال في صحيفة "الإتحاد" الصادرة في حيفا بتاريخ 3 أيلول 2001.

* نبيه القاسم: مراودة النص، دراسات في الأدب الفلسطيني: الرواية، القصة القصيرة، النقد. 212 صفحة من القطع المتوسط. مطبعة المشرق شفاعمرو 2001.

 

نسخة للطباعة

 

 
   

إذا أردت أن تصلك رسالة عند إضافة أي جديد للموقع، إضغط هنا

hSite Designed & Developed By: ADi