نـبـيـه القــاسم

بقلم: وليد الفاهوم

سألني ذات يوم الحبيب بولِص (على لهجة كفر ياسيف): لماذا علينا نحن النقاد أن نكتب عن الآخرين ولا يُكتب عنا؟ وعلى قدر ما أفهم فهمت فيما فهمت من هذا السؤال الاستنكاري أن على الكتاب أن يكتبوا عن نقد النقد في الوقت الذي فيه الكاتب كاتبًا والناقد ناقدًا. أي نعم يا صديقي فذات يوم اجتمعنا ولا نجتمع اليوم في بيت المرحوم عيسى لوباني وكنا أربعة المرحوم عبد نواف حسن والمرحومين مع وقف التنفيذ المغفور له بعد عمر طويل سعود الأسدي والعبد الفقير لله تعالى أنا. وكانت جلسة لا أروع ولا أجمل منها، تضاهي قعدات أفكه ندماء العرب.
وقد عنّ وطرأ لنا أن نسجل ما دار من نقاش عندما وصلنا إلى الجد، فأجمعنا على أن النقد عندنا لم يرْقَ بعد إلى مستوى نص بعض الكتاب. صحيح أن هذا الإجماع كان جارفًا لكنه يبقى ضمن حدود الرأي والرأي الأخر. لكن ما علينا... ففي حديث مع نبيه القاسم قال لي: إن كتبتَ نقدا يا ويلك وإن ما كتبت يا ويلك.. قلت: أُكتب يا أخي ولا يهمك... قُل كلمتك ولا تمشي إنما قف عندها، فالجهد الصادق يعلو ولا يُعلى عليه. يذهب الكاتب وتبقى الكلمة والموقف. وهكذا تمخّض الحديث أن يرسل لي "مواقفه" بالبريد في شباط المنصرم من هذه السنة التي ستنصرم كنا أو لم نكن. وبما أنني غير واثق من "نكون" هذه.. لم أعده بشيء. و من بعد.. تلقيت الهدية؛ "مواقف وآراء وأحلام". أقول الحق- بعد القراءة طبعًا- انه كتاب ممتع جمع فيه نبيه القاسم بعض المقالات النقدية المنشورة سابقا مع بعض الوجدانيات وبعض الإخوانيات. و لا بأس في الإخوانيات الرفيعة لأنها أصبحت لونا من ألوان الأدب. و لا بأس هنا أيضا أن نعود إلى فكرة مستوى النقد الذي لم يرقَ بعد إلى مستوى النص، باستثناء بعض الدراسات الأكاديمية الجادة. وهدفي هو إثارة الجدل المثمر لا القدح ولا المدح ولا التعميم. فهل صحيح أن هنالك عندنا نصوص جيدة لم يلتفت إليها النقاد؟ و هل صحيح أيضا أن هنالك عندنا نصوص رديئة أو متوسطة أشبعها النقد إطراءً؟
فأنا شخصيا لم أُجر بحثا في هذا الموضوع لغيابه عن دائرة اهتمامي. وعلى الرغم من ذلك ألاحظ أن علاقة الناقد بالمنقود أساسية في هذا الخصوص، وأن معظم النقد مجرد استعراض خارجي وشكلي فلا يتغلغل في النص ولا في نفسية الكاتب أو الشاعر موضوع النقد.
أما العيب الكبير عندنا فيقع في شخصنة النقد. والشخصنة عادة تسيء إلى النص لأن فيها بعض شديد الحساسيات. من هنا أتفهم نبيه القاسم عندما قال لي: إن كتبت يا ويلك وإن ما كتبت يا ويلك! وكأنه مفروضٌ فرضًا على الناقد أن يكتب عن أي كتاب يهدى إليه. أما العيب الثاني (وهذه مجرد آراء شخصية وليس نقدية) فالنقاد عندنا قليلا ما ينفذون ويتغلغلون في النص ولا يحاورونه ولا يراودونه فيكتبون عن الناص أكثر مما يكتبون عن النص، فيصير الكل حبيبنا وصديقنا وأثيرنا ومبدعنا، فيستوى الغث والسمين ويختلط الزيوان بالقمح.
وبعد.. فهنيئا لك يا نبيه بمواقفك وآرائك وأحلامك، أحلامنا.. ولك مني كل الود وتحية الورد في هذا الصباح المشمس.

 

الأثنين 1/6/2009

صحيفة "الاتحاد"، من زاوية (صباح الخير)

 

 

 

 
   

إذا أردت أن تصلك رسالة عند إضافة أي جديد للموقع، إضغط هنا

hSite Designed & Developed By: ADi